الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

382

الطفل بين الوراثة والتربية

وفي حديث ثالث : « الا أن شرار أمتي : الذين يكرمون مخافة شرهم ، الا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني » ( 1 ) . الانقياد في ظل الحرية : في ظل الحرية والعدالة ، تكون إطاعة الناس للقوانين والأنظمة ناشئة من الشعور بالواجب ، والميل للحصول على السعادة ، اما في الحكومة الاستبدادية والتي تساس بالعنف والقسوة ، فإن منشأ إطاعة الناس للأنظمة هو غريزة حفظ الذات ، لأنهم يعلمون أنهم عند ارتكابهم أبسط مخالفة فسيكون عقابهم عليها شديداً جداً : « يكون أفراد الشعب عبيداً للحاكم في الحكومات الإستبداية ، ولا يكون لأحد امتياز على الآخرين ، إن الحاكم المستبد لا يلتزم بأية قاعدة أو قانون فإرادته وشهواته فوق القانون والأنظمة ، إنه يحاول أن يمحو الآخرين من صفحة الوجود » ( 2 ) . « تتطلب طبيعة الحكومة في النظام الاستبدادي نوعاً من الإطاعة اللا محدودة . ولا يوجد في هذه الحكومات ما يتعرض للأوامر الصادرة من تغيير ، أو إمهال ، أو موعد أو بدلية ، أو مفاوضات ، أو انتقادات ، أو وساطة » . « في هذه الحكومات يعد الانسان مخلوقاً خاضعاً لإرادة مخلوق آخر . ويجب أن لا يحتمل إظهار القلق أو الاضطراب من وقوع بعض الحوادث الفجائية » . « يعيش الانسان في ظل الحكومة الاستبدادية كالحيوانات لا نصيب له بغير الغريزة الطبيعية والإطاعة والعقاب » ( 3 ) .

--> ( 1 ) سفينة البحار ص 695 . ( 2 ) روح القوانين لمونتسكيو ص 32 . ( 3 ) روح القوانين ص 33 .